الذهبي
697
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
مكانٍ نأوي إِلَيْهِ ، فأُشير عَلَى السّلطان بإجابتهم ، فسألوا أن يؤخرهم إلى قرب النيروز ، ثم يتحولون ، فأجابهم ، وطلبوا منه مؤونة يوما بيوم فأجابهم إلى ذلك ، هذا ، وقصدهم المطاولة وانتظار فتن تتفق ، أو حادث يتجدّد ، ورتّب لهم الوزير سعْد المُلْك راتبًا كلّ يوم ، ثمّ بعثوا مَن وثب على أمير كان يجد في قتالهم ، فجُرِح وسَلِم ، فحينئذٍ خرّب السّلطان قلعة خالنجان ، وجدّد الحصار عليهم ، فطلبوا أنّ ينزل بعضهم ، ويرسل السّلطان معهم من يحميهم إلى قلعة الناظر بأَرَّجَان ، وهي لهم ، وإلى قلعة طَبَس ، وأن يقيم باقيهم في ضرس القلعة ، إلى أنّ يصل إليهم من يخبرهم بوصول أصحابهم ، فأجابهم إلى ذَلِكَ ، وذهبوا ، ورجع من أخبر الباقين بوصول أولئك إلى القلعتين ، فلم يسلم ابن غطاس السن الذي احتموا فيه ، ورأى السّلطان منه الغدر والرجوع عما تقرر ، فزحف الناس عليه عامة ، في ثاني ذي القعدة ، وكان قد قل عنده من يمنع أو يقاتل ، وظهر منه بأسٌ شديد ، وشجاعة عظيمة ، وكان قد استأمن إلى السّلطان إنسانٌ من أعيانهم فقال : أَنَا أدلكم عَلَى عورة لهم ، فأتى بهم إلى جانب للسن لا يرام فقال : اصعدوا من هاهنا ، فقيل : إنّهم قد ضبطوا هذا المكان وشحنوه بالرجال ، فقال : إنّ الّذي ترون أسلحة وكُزاغنْدات قد جعلوها كهيئة الرجال ، وذلك لقلتهم ، وكان جُمَيْع من بقي ثمانين رجلًا ، فصعد النّاس من هناك ، وملكوا الموضع ، وقتلوا أكثر الباطنية ، واختلط جماعة منهم مع من دخل فسلموا ، وأُسِر ابن غطاس ، فشهر بأصبهان ، وسُلِخ ، فتجلّد حتّى مات ، وَحُشِيَ جِلْدُهُ تبْنًا ، وقتل ولدُه ، وبُعث برأسيهما إلى بغداد ، وألْقَتْ زوجته نفسها من رأس القلعة فهلكت ، وخرب محمد القلعة . وكان والده السّلطان جلال الدولة ملك شاه هو الذي بناها على رأس جبل ، يقال : إنّه غرم عَلَى بنائها ألفي ألف دينار ومائتي ألف دينار ، فاحتال عليها ابن غطاس حتى ملكها ، وأقام بها اثنتي عشرة سنة . وفي صَفَر عُزِل الوزير أبو القاسم عليّ بْن جهير ، وكان قد وزر للخليفة ثلاثة أعوام وخمسة أشهر ، فهرب إلى دار سيف الدولة صدقة بْن مُزْيَد ببغداد ملتجئًا إليها ، وكانت ملجأ لكلّ ملهوف ، فأرسل إِلَيْهِ صدقة من أحضره إلى الحلة ، وأمر الخليفة بأن تخرب داره ، ثم تقررت الوزارة في أول سنة إحدى وخمسمائة لأبي المعالي هبة الله بن المطلب .